الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
203
تحرير المجلة ( ط . ج )
فإنّ الأجير الخاصّ إذا كان لا يضمن لأنّه أمين فالأجير المشترك أمين ، فحقّه أن لا يضمن أيضا ، فما وجه التفصيل بالضمان بينهما ؟ كما عرفته قريبا موضّحا . وإلى هنا انتهت مواد ( المجلّة ) من مباحث الإجارة ، وقد بقيت مسائل مهمّة لم تتعرّض لها أو أشارت إليها بصورة مجملة يلزم بيانها : الأولى : إنّ صورة امتناع الانتفاع بالعين المأجورة وأنواعه كثيرة ، وحيث
--> - فإنّه لا يضمنه ، وإن تلف بأمر يمكنه دفعه ضمنه . [ راجع : المبسوط للسرخسي 15 : 80 - 81 ، تبيين الحقائق 5 : 134 و 138 ، الفتاوى الهندية 4 : 500 ] . وأمّا الأجير المنفرد فلا ضمان عليه عندهم . [ انظر المصادر المتقدّمة ] . وللشافعي فيه قولان : أحدهما : أنّه إذا انفرد بالعمل في غير ملك المستأجر فإنّه يكون ضامنا متى تلف بأيّ شيء ، تلف بالسرقة أو بالحريق ، أو شيء من فعله أو غير فعله . وهو قول مالك وابن أبي ليلى والشعبي . [ قارن : بداية المجتهد 2 : 231 ، المجموع 15 : 95 ] . والآخر : أنّه لا ضمان عليه سواء كان منفردا أو مشتركا ، وقبضه قبض أمانة . وهو قول عطاء وطاووس . [ لاحظ : المغني 6 : 107 - 109 و 118 ، المجموع 15 : 95 و 100 ] . وقال الربيع : كان الشافعي يعتقد أنّه لا ضمان على الصنّاع بتّة . [ راجع : الأم 4 : 38 ، المغني 6 : 107 - 109 و 118 ، المجموع 15 : 96 ] ) . ( الخلاف 3 : 501 - 502 ) . هذا ، وقد وضع الفقيه المالكي الحسن بن رحّال المعداني المتوفّى سنة 1140 ه كتابا في هذه المسألة ومتعلّقاتها سمّاه : ( كشف القناع عن تضمين الصنّاع ) طبع أخيرا في دار البشائر الإسلامية في بيروت بتحقيق د . محمّد أبي الأجفان ، فإن شئت فراجعه .